السيد محمد باقر الخوانساري

63

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

رقمه في بعض المواضع بهذه الصورة : وكتب بيمناه الداثرة أحوج الخلق إلى اللّه الحميد الغنىّ محمّد بن محمّد يدعى باقر بن داماد الحسيني ختم اللّه له بالحسنى حامدا مصلّيا ، وكثيرا ما يعبّر عن جدّه المعظّم إليه بجدّنا القمقام عليه رحمة اللّه الملك العلّام ، وكان من قرناء شيخنا البهائي والمتلمّذين على بعض أساتيده ، وكان بينهما أيضا خلطة تامّة ومواخاة عجيبة قلّ ما يوجد نظيرها في سلسلة العلماء ولا سيّما المعاصرين منهم بحيث نقل أنّ السلطان شاه عبّاس الماضي ركب يوما إلى بعض تنزهاته وكان الشيخان المذكوران أيضا في موكبه المبارك لما أنّه كان لا يفارقهما غالبا وكان سيّدنا المبرور متبدنا عظيم الجثّة بخلاف شيخنا البهائي فإنّه كان نحيف البدن في غاية الهزال . فأراد السلطان أن يختبر صفاء الخواطر فيما بينهما فجاء إلى سيّدنا المبرور وهو راكب فرسه في مؤخّر الجمع وقد ظهر من وجناته الأعياء والتعب لغاية ثقل جثّته وكان جواد الشيخ - رحمه اللّه - في القدام يركض ويرقص كأنّما لم يحمل عليه شئ فقال : يا سيّدنا ألا تنظر إلى هذا الشيخ في القدام كيف يلعب بجواده ولا يمشى على وقار بين هذا الخلق مثل جنابك المتأدّب المتين . فقال السيّد : أيّها الملك إنّ جواد شيخنا لا يستطيع أن يتأنى في جريه من شعف ما حمل عليه ألا تعلم من ذا الّذى ركبه ثمّ أخفى الأمر إلى أن ردف شيخنا البهائي في مجال الركض فقال : يا شيخنا ألّا تنظر إلى ما خلفك كيف أتعب جثمان [ جثة خ ل ] هذا السيّد المركب وأورده من غاية سمنه في العى والنصب ، والعالم المطاع لا بدّ أن يكون مثلك مرتاضا خفيف المؤونة . فقال : لا أيّها الملك بل العى الظاهر في وجه الفرس من عجزه عن تحمّل حمل العلم الّذي يعجز عن حمله الجبال الرواسي على صلابتها . فلمّا رأى السلطان المذكور تلك الألفة التامّة والمودّة الخالصة بين عالمي عصره نزل من ظهر دابته بين الجمع وسجد للّه تعالى وعفّر وجهه في التراب شكرا على هذه النعمة العظيمة . فأكرمه به من ملك كامل وسلطان عادل وبهما من عالمين صفيّين ومخلصين رضيّين ، وحكايات سائر ما وقع أيضا بينهما من المصادقة والمصافاة وتأييدهما الدين المبين بخالص النيّات كثيرة جدّا يخرجنا تفصيلها عن وضع هذه العجالة . ثم ليعلم أنّه لا رواية لسيّدنا المذكور عن جدّه المعظّم إليه بل عن خاله الشيخ